ميرزا حسين النوري الطبرسي
230
النجم الثاقب
فلمّا كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده رمّانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوباً عليها " لا إله الّا الله محمد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ خلفاء رسول الله " . فتأمّل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون صناعة بشر ، فتعجّب من ذلك وقال للوزير : هذه آية بيّنة وحجة قويّة على إبطال مذهب الرافضة فما رأيك في أهل البحرين . فقال له : أصلحك الله انّ هؤلاء جماعة متعصّبون ، ينكرون البراهين وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة ، فانْ قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك ، وإن أبوا الّا المقام على ضلالتهم فخيّرهم بين ثلاث : امّا أن يؤدّوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البيّنة التي لا محيص لهم عنها ، أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم وتأخذ بالغنيمة أموالهم . فاستحسن الوالي رأيه وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والنجباء والسادة الأبرار من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمانة ، وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف ، من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصَّغار كالكفّار ، فتحيّروا في أمرها ولم يقدروا على جواب وتغيّرت وجوههم وارتعدت فرائصهم . فقال كبراؤهم : أمهلنا أيّها الأمير ثلاثة أيّام لعلّنا نأتيك بجواب ترتضيه والّا فاحكم فينا ما شئت ، فأمهلهم ، فخرجوا من عنده خائفين ، مرعوبين ، متحيّرين ، فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك ، فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهّادهم عشرة ، ففعلوا ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم : اخرج الليلة إلى الصحراء وأعبد الله فيها واستغث بإمام زماننا وحجة الله علينا ، لعلّه يبيّن لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء . فخرج وبات طول ليلته متعبّداً خاشعاً داعياً باكياً يدعو الله ويستغيث بالإمام